مجموعة مؤلفين

13

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

اتباع السادة الصوفية للقرآن والسنة ودعوتهم إلى ذلك قال الشيخ عبد الغفار القوصي : إن القرآن العظيم أعظم المعجزات ، وأكبر الكرامات ، وقد اختلفت حالات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الاتصاف بالكرامات ، والفضائل المتواليات والعبادات والطاعات وامتثال الأوامر في جميع الحالات ، كلّ ذلك للبيان والتعليم والسلوك على الصراط المستقيم ؛ فلذلك قال اللّه تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [ الأنعام : 153 ] . وقال اللّه تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » [ الحشر : 7 ] . وقال اللّه تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ يوسف : 108 ] . وقال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] . فانظر يا أخي رحمك اللّه تعالى إلى هذه السبيل وهذا الطريق ، واسلك على هذا المنهاج وهذا التحقيق ، وقم بما تستحقه من الإيمان ، والتصديق بما ترغم به أنف الزنديق ، وترضي به الصديق ، فإنّه من وجد في نفسه شكّا أو وهما أو ترددا في أقواله صلى اللّه عليه وسلم وأفعاله وقضاياه وأحكامه ، فقد خلع ربق الإيمان ، وكشف قناع الكفران ، قال اللّه تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النساء : 65 ] . وقال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ . وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ المائدة : 45 - 47 ] . فبقدر تبعيّتك لنبيّك سيّدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ودخولك تحت حكمه وتخلّقك بخلقه ، واتصافك بوصفه ، يكون فقرك فازدد من ذلك أو انقص ، وأكمل أحوال الفقير أن تكون على ما كان عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حين وفاته ، فافهم ذلك فهذا هو الفقير حقيقة واللّه تعالى أعلم . وأمّا اصطلاح الطائفة الشريفة في الفقر والاتصاف به ، فلهم بذلك كلام كثير ،